الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ مَكِّيَّةٌ وَيُقَالُ: نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي طَرِيقِهِ حِينَ هَاجَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ تِسْعٌ وَسِتُّونَ آيَةً كُوفِيَّةٌ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا نَزَلَتْ فِي مِهْجَعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ شُهَدَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ أَبَوَاهُ. وَكَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَيَّنَ لِلْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْمَشَقَّةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ: "سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ مِهْجَعٌ" ، وَكَانَ رَمَاهُ عَامِرُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَبَوَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَامْرَأَتِهِ: الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ يَقُولُ: أَحَسِبُوا أَنْ يُتْرَكُوا عَنِ التَّصْدِيقِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يُبْتَلَوْنَ فِي إِيمَانِهِمْ: وَلَقَدْ فَتَنَّا يَقُولُ: وَلَقَدِ ابْتَلَيْنَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يَعْنِي مِنْ قَبْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ يَقُولُ: فَلْيَرَيَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا فِي إِيمَانِهِمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عِنْدَ الْبَلَاءِ، فَيَصْبِرُوا لِقَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيَعْلَمَنَّ يَقُولُ: وَلَيَرَيَنَّ الْكَاذِبِينَ فِي إِيمَانِهِمْ فَيَشُكُّوا عِنْدَ الْبَلَاءِ. ثُمَّ وَعَظَ كُفَّارَ الْعَرَبِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ يَعْنِي الشِّرْكَ نَزَلَتْ فِي بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْ يَسْبِقُونَا يَعْنِي أَنْ يَفُوتُونَا بِأَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ حَتَّى يَجْزِيَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا، فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِبَدْرٍ مِنْهُمْ شَيْبَةُ ، وَعُتْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ يَعْنِي مَا يَقْضُونَ، يَعْنِي بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ خَشِيَ الْبَعْثَ فِي الْآخِرَةِ، فَلْيَعْمَلْ لِذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ لِقَوْلِ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ حِينَ قَالُوا: إِنَّا نُعْطَى فِي الْآخِرَةِ مَا يُعْطَى الْمُؤْمِنُونَ، يَعْنِي بِالْمُؤْمِنِينَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، الْعَلِيمُ بِهِ. نَزَلَتْ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فِي بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنَيْ عَبْدِ مَنَافٍ ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَحَمْزَةُ ، وَجَعْفَرٌ ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَالْحُصَيْنُ ، وَالطُّفَيْلُ ابْنَا الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَأَبُو هِنْدٍ ، وَأَبُو لَيْلَى مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ قَتِيلُ يَوْمِ حُنَيْنٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ يَقُولُ: مَنْ يَعْمَلِ الْخَيْرَ فَإِنَّمَا يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ، يَقُولُ: إِنَّمَا أَعْمَالُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ يَعْنِي عَنْ أَعْمَالِ الْقَبِيلَتَيْنِ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ابْنَيْ عَبْدِ مَنَافٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية