الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ حِينَ أَمَرَكُمْ بِالْكُفْرِ بِاللَّهِ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا يَقُولُ : فَعَادُوهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ إِنَّمَا يَدْعُو شِيعَتَهُ إِلَى الْكُفْرِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ يَعْنِي الْوَقُودَ. ثُمَّ بَيَّنَ مُسْتَقَرَّ الْكُفَّارِ ، وَمُسْتَقَرَّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : الَّذِينَ كَفَرُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ فِي الْآخِرَةِ وَالَّذِينَ آمَنُوا صَدَّقُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَدَّوُا الْفَرَائِضَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ يَعْنِي جَزَاءَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ فِي الْجَنَّةِ. أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ عَنِ الْهُدَى مَنْ يَشَاءُ فَلَا يَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ لِدِينِهِ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فَلَا تَقْتُلْ نَفْسَكَ نَدَامَةً عَلَيْهِمْ ، يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ . وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ فَسُقْنَا السَّحَابَ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ يَعْنِي بِالْمَيِّتِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ نَبْتٌ فَأَحْيَيْنَا بِهِ بِالْمَاءِ الْأَرْضِ فَتَنْبُتُ بَعْدَ مَوْتِهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا نَبْتٌ كَذَلِكَ النُّشُورُ هَكَذَا يُحْيَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَاءِ كَمَا يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ الْمَنَعَةَ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَلْيَعْتَزَّ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا جَمِيعُ مَنْ يَتَعَزَّزُ فَإِنَّمَا يَتَعَزَّزُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ الْعَمَلُ الْحَسَنُ يَقُولُ : إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَصْعَدُ فِي السَّمَاءِ التَّوْحِيدُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ يَقُولُ : شَهَادَةُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَرْفَعُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ ، ذَكَرُوا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ لَا يُوَحِّدُهُ ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ الَّذِينَ يَقُولُونَ الشِّرْكَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ فِي الْآخِرَةِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ شِرْكِهِمْ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ وَقَوْلُهُمُ الشِّرْكَ يَهْلَكُ فِي الْآخِرَةِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية